شهد قطاع السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا في عام 2023، حيث حطم أرقامًا قياسية جديدة فيما يتعلق بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير الوظائف، ونفقات الزوار الدوليين. يبرز هذا المقال العوامل الرئيسية وراء هذا النجاح، واستراتيجية الدولة لجذب السياح، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي على الاقتصاد الوطني وتوقعات النمو المستقبلية.
السياق والإنجازات الرئيسية
في عام 2023، ساهم قطاع السياحة في الإمارات بما قيمته 220 مليار درهم إماراتي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وهو ما يمثل 11.7 ٪ من إجمالي الاقتصاد. ومن المتوقع أن ينمو هذا الرقم ليصل إلى 236 مليار درهم إماراتي في عام 2024، وفقًا للمجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC). كما شهد القطاع زيادة كبيرة في نفقات الزوار الدوليين التي قفزت بنحو 40٪ لتتجاوز 175 مليار درهم إماراتي، وهو ما يفوق مستويات 2019 بنسبة 12٪. علاوة على ذلك، زاد عدد الوظائف في مجال السياحة بدعم من هذا القطاع بمقدار 41,000 وظيفة، ليصل إلى أكثر من 809,000، وهو ما يمثل وظيفة من كل تسع وظائف في الدولة.
الرؤية الاستراتيجية وتطوير البنية التحتية
تهدف الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات، كما تم تحديدها في استراتيجية السياحة للإمارات 2031، إلى جذب استثمارات سياحية بقيمة 100 مليار درهم إماراتي وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2031. كان للبنية التحتية العالمية المستوى في الدولة، بما في ذلك المطارات وأماكن الإقامة، بالإضافة إلى الوجهات السياحية المتنوعة، دور أساسي في جذب الزوار. على سبيل المثال، استقبلت دبي 10.62 مليون سائح خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، بزيادة قدرها 8٪ عن العام السابق، في حين استقبلت فنادق أبوظبي أكثر من 2.87 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2024، محققةً 3.6 مليارات درهم إماراتي، بزيادة بلغت 19.5٪ مقارنةً بالعام السابق.
توقعات المستقبل والسياحة المستدامة
يتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) أن يستمر قطاع السياحة في الإمارات في النمو، مع توقع أن تصل مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 275.2 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2034، مع توفير أكثر من 928,000 وظيفة في كافة أنحاء الدولة. من المتوقع أيضًا أن يحافظ القطاع على تركيزه على السياحة المستدامة، متماشياً مع التوجه المتزايد للسياح نحو الرحلات الصديقة للبيئة. وتسليط الضوء على مبادرات مثل تلك في رأس الخيمة أو مشروع نيوم والبحر الأحمر في المملكة العربية السعودية يبرز التزام المنطقة تجاه السياحة الفاخرة المستدامة.
باختصار، ليس فقط أن قطاع السياحة في الإمارات العربية المتحدة قد تعافى بعد الجائحة، بل شهد أيضًا نموًا ملحوظًا، مساهماً بشكل كبير في اقتصاد الدولة. ومع رؤية استراتيجية قوية، وبنية تحتية عالمية المستوى، وتركيز على السياحة المستدامة، فإن القطاع في وضع جيد لتحقيق نمو مستمر في السنوات المقبلة.





