تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة الريادة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات “الاستمطار السحابي”، بهدف زيادة هطول الأمطار وحل القضايا الحرجة المتعلقة بندرة المياه. بدعم من برنامج أبحاث تحسين الأمطار في الإمارات، تستغل هذه المبادرة الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة وكفاءة مهمات الاستمطار السحابي، مما يساهم في الإدارة المستدامة لموارد المياه والأمان البيئي.
الخلفية والتاريخ: عمليات الاستمطار في الإمارات العربية المتحدة
تقع الإمارات في واحدة من أكثر المناطق جفافاً في العالم، مما يفرض تحديات كبيرة في ما يتعلق بانخفاض هطول الأمطار. وهذا يجعل الإدارة المستدامة لموارد المياه أمراً بالغ الأهمية. بجانب الطرق التقليدية مثل تحلية المياه التي تعتبر فعّالة لكنها تتطلب تكاليف طاقة عالية، يظهر الاستمطار السحابي كحلاً واعدًا. هذه التقنية التي تستخدم مواد مثل الملح أو يوديد الفضة لنشرها في السحب لتحفيز الأمطار، يتم تعزيز قدراتها مع دمج الذكاء الاصطناعي لتحسين دقتها وكفاءتها.
دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستمطار السحابي
يجمع خوارزم الذكاء الاصطناعي، الذي تم تطويره بالتعاون مع الدكتور لوكا ديلي موناك ومركز التطرفات الجوية والمائية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بين بيانات الطقس التاريخية وتقارير الأقمار الصناعية الحالية، ومعلومات الرادار والملاحظات الأرضية للتنبؤ بأفضل المواقع لتنفيذ عمليات الاستمطار. تُمكن هذه التقنية الأرصاد الجوية من تحليل كمية ضخمة من البيانات الجوية في الوقت الفعلي، موجهة فرق الاستمطار نحو الأماكن والأوقات المثلى للتدخل. علاوة على ذلك، تُستخدم الطائرات المسيرة المزودة بأجهزة استشعار وقدرات ذكاء اصطناعي لإطلاق مواد الاستمطار بدقة أكبر.
التأثير وآفاق المستقبل
أظهرت دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستمطار نتائج واعدة، حيث يمكن أن تصل الزيادات المحتملة في الأمطار إلى 30% في الأجواء النقية و15% في الأجواء المغبرة. تنفّذ الإمارات مئات من مهام الاستمطار السحابي كل عام، وقد حسنت استخدام الذكاء الاصطناعي كفاءة وفاعلية هذه المهام بشكل كبير. تستضيف الدولة أيضًا المنتدى الدولي لتحسين الأمطار لمناقشة التقدم الأخير في تقنيات تحسين هطول الأمطار واستراتيجيات مواجهة ندرة المياه العالمية.
باختصار، يمثل استخدام الإمارات للذكاء الاصطناعي في الاستمطار خطوة هامة نحو التغلب على تحديات ندرة المياه وضمان أمان مائي مستدام. في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالجفاف وتوفر المياه، تضع النهج الابتكاري للإمارات معيارًا عالميًا لاستغلال الذكاء الاصطناعي في الحلول البيئية. لا يقتصر هذا على الاستفادة للإمارات وحدها، ولكنه يقدم أيضًا رؤى وتقنيات قيمة يمكن تطبيقها عالميًا لمواجهة تحديات مماثلة.





